محمد تقي النقوي القايني الخراساني
323
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
بقلب العبد فجذبته عن المعصية حتّى اعرض عنها والتفت بوجه نفسه إلى ما كان معرضا عنه من النّدم على المعصية والتّوجه إلى القبلة الحقيقة فانّه يصدق عليه اذن انّ التّوبة وراء عقليّا وهو أولى من قول من قال من - المفسّرين انّ ورائكم بمعنى امامكم ، انتهى . أقول : بيان المقصود من هذه العبارة لا يحتاج إلى هذه التّدقيقات الفلسفيّة والتخريجات العرفانيّة الَّتى تحملها ( قده ) وذلك لوضوح المعنى فانّ قوله ( ع ) والتّوبة من ورائكم ، هو انّ التّوبة من وراء المكلَّفين دون سائر جهاتهم من اليمين والشّمال والامام لانّ التّوبة كما فصّلنا القول فيها من تاب اى رجع ، فكلّ من أراد ان يتوب لا بدّ له من الرّجوع إلى ما مضى وما صدر عنه في سالف الزّمان بتأديته حقوق النّاس وحقوق اللَّه التي قد فوتّها وهذا هو معنى التّوبة فصحّ ان يقال انّها من ورائكم . وبعبارة أخرى غرضه ( ع ) انّ التّوبة ليست الَّا الرّجوع إلى الوراء اعني ما سلف وهذا ظاهر . قوله ( ع ) : ولا يحمد حامد الَّا ربّه ولا يلم لائم الَّا نفسه قوله ( ع ) : ولا يحمد حامد الَّا ربّه ولا يلم لائم الَّا نفسه . جملتان خبريّتان في معنى الانشاء والمعنى انّه يجب ان يكون حمد كلّ حامد للَّه سبحانه لكونه مبدء جميع المحامد والخيرات ويجب ان يكون لوم كلّ لائم على نفسه لكونها منشاء الشّرور والخطيئات كما قال اللَّه تعالى في كتابه .